DAYR YASSIN
07-03-2009, 18:02
الناخب اللبناني: هل يعتبر ويتعلّم الدرس؟
كلمة المحرر (http://www.almushahidassiyasi.com/ar/2/)
مجلة (http://www.almushahidassiyasi.com/) المرشد السياسي (http://www.almushahidassiyasi.com/)
07/03/2009
> في أي انتخابات تجرى في العالم، يتصدّر الهمّ المعيشي وفرص العمل والخدمات اهتمامات الناخب، وتحدّد خياره، وهو أمر مشروع. غير أن هذه المطالب ليست العامل الوحيد في المعادلة اللبنانية!
لم تنفع تجارب المجتمع المدني وجمعيات التوعية على الديمقراطية، إلا في تعليم الناس شعارات تذهب مع الريح.
وما أن يحصل المرشّح على كرسيّه في ساحة النجمة، حتى ينسى وعوده، تماماً كما ينسى الناخب اللبناني الدرس الذي تعلّمه، وينساق في كل مرة خلف العواطف ويختار المرشّح عينه الذي لا يستجيب لتطلّعاته ولا لما يأمله لبلاده. وهو سيناريو لا يمكن لعاقل أن يتوقّع تغيّره في الدورة الانتخابية للعام ٢٠٠٩.
فلا يمكن أن ننسى التكليف «الشرعي» و«الطائفي» والمذهبي» و«المناطقي» الذي يمارسه الزعماء على ناخبيهم، معتبرين أن طريقة اقتراعهم هي واجب يرتبط بالولاء. ناهيك عن الاغراءات التي تسبق الانتخابات، كتزفيت طرق في بلدات، أو تقديم مساعدات عينيّة وتأمين وظائف موقّتة أو وعد بوظيفة محترمة، حتى أن هناك عملية حجز بطاقات الاقتراع، أي أن بعض المرشّحين يشترون بطاقات اقتراع من ناخبين لحجزها، ومنعهم من الاقتراع، خوفاً من أن تصبّ أصواتهم في صناديق خصومهم.
وتبدو الانتهاكات الأكثر خطراً تلك المرتبطة بنشاط الماكينات الانتخابية التي تمارس ضغوطاً نفسيّة على الناخبين.
وإلى جانب المساعدات الإنسانية والاعاشات، وحتى المال النقدي، وصولاً الى بطاقات السفر لاستقدام الناخبين من الخارج، هناك الرِّشى القانونية، أي تغطية النائب المرشّح للانتخابات مخالفات ارتكبها مواطنون تخضع للقوانين الجزائية أو البلدية، مما يجعل من المرشّح مشجّعاً للناخب على ارتكاب المخالفات.
صحيح أن وزير الداخلية اللبناني زياد بارود نجح في تحديد سقف لإنفاق المرشّحين في القانون الانتخابي الجديد، في مسعى لضمان شفافية العملية الانتخابية، لكنه نسي براعة المرشّحين في التحايل على القانون، مما يشجّع الرِّشى والتجارة بالأصوات.
ينص القانون الانتخابي الجديد على عدم سريان قانون السرّيّة المصرفية على الحسابات المصرفية للحملات الانتخابية، ويسمح القانون الجديد للمرشّحين بالانفاق من أموالهم الخاصة، كما يسمح لهم بتلقّي المساهمات المالية والعينيّة من لبنانيين كمواطنين طبيعيين أو قانونيين. وربما يعتبر قانون السرّيّة المصرفية المسؤول عن فشل الشروط القانونية للانفاق الانتخابي.
يسمع اللبناني العادي الكلام الحماسي، وينزل الى الشارع ويهلّل لمن يلقون خطباً مضمونها كلّه تحريض وإثارة للعصبيّات والنزاع والشقاق والفرقة، من دون أن يعي حقيقة ما جرى في انتخابات الـ٢٠٠٥ التي ليست بعيدة كثيراً، والتي تحوّل عبرها لبنان الى ورقة تفاوض مع إدارة جورج بوش، وجزء منه ورقة ضغط على الادارة عبر تحالف إيران وسورية مع المعارضة. وانتخابات العام ٢٠٠٩ لن تختلف عن ذلك كثيراً. إذ يأتي تقارب إدارة باراك أوباما من إيران وسورية، ليحدّد هويّة لبنان فيما دخل دائرة المساومات. إذا ربحت قوى ٨ آذار (مارس) بقيادة «حزب الله»، وجب على أوباما التسليم مجدّداً بنفوذ سورية ومعها إيران في هذا البلد الصغير.
مجدّداً. أما إذا ربحت قوى ١٤ آذار (مارس) في الانتخابات، فإن التسوية بين واشنطن وطهران ودمشق قد تأخذ في الاعتبار ما استجدّ من استقلالية لبنانية.
وحتى السابع من حزيران (يونيو)، موعد الانتخابات البرلمانية اللبنانية، سيكون المواطن أنهك من التصفيق والانصات والانسياق، في ظل ارتفاع في الحرارة السياسية التي لا يمكن إلا أن تترافق مع توتّرات أمنيّة وقنبلة من هنا ورصاصة من هناك.
والانتخابات مصيرية، ليس لشعبية فريقي الموالاة والمعارضة فقط، بل لمشروع كل منهما، فيما يدركان أنه لا يمكن لأي منهما تحقيق انتصار كامل في الانتخابات النيابية، ولا أن يحكم لبنان منفرداً. ويحمل استحقاق ٢٠٠٩ استحقاقاً آخر كبيراً يضع مسار الاستقرار الداخلي أمام الامتحان، وأعني بذلك اتفاق الدوحة الذي تنتهي مفاعيله بطيّ صفحة الانتخابات، إجرائياً ورمزياً.
باختصار، يستميت كل فريق الى تحقيق فوز يلغي الآخر ولا يتشاطر السلطة معه، متناسياً اتفاق الدوحة الذي لولاه لما عاد السلم ولما جرى انتخاب رئيس في لبنان، وينظر الناخب الى ما يحصل ويفهمه، ثم يغض الطرف عنه. فهل من يعتبر ويتعلّم الدرس؟ >
كلمة المحرر (http://www.almushahidassiyasi.com/ar/2/)
مجلة (http://www.almushahidassiyasi.com/) المرشد السياسي (http://www.almushahidassiyasi.com/)
07/03/2009
> في أي انتخابات تجرى في العالم، يتصدّر الهمّ المعيشي وفرص العمل والخدمات اهتمامات الناخب، وتحدّد خياره، وهو أمر مشروع. غير أن هذه المطالب ليست العامل الوحيد في المعادلة اللبنانية!
لم تنفع تجارب المجتمع المدني وجمعيات التوعية على الديمقراطية، إلا في تعليم الناس شعارات تذهب مع الريح.
وما أن يحصل المرشّح على كرسيّه في ساحة النجمة، حتى ينسى وعوده، تماماً كما ينسى الناخب اللبناني الدرس الذي تعلّمه، وينساق في كل مرة خلف العواطف ويختار المرشّح عينه الذي لا يستجيب لتطلّعاته ولا لما يأمله لبلاده. وهو سيناريو لا يمكن لعاقل أن يتوقّع تغيّره في الدورة الانتخابية للعام ٢٠٠٩.
فلا يمكن أن ننسى التكليف «الشرعي» و«الطائفي» والمذهبي» و«المناطقي» الذي يمارسه الزعماء على ناخبيهم، معتبرين أن طريقة اقتراعهم هي واجب يرتبط بالولاء. ناهيك عن الاغراءات التي تسبق الانتخابات، كتزفيت طرق في بلدات، أو تقديم مساعدات عينيّة وتأمين وظائف موقّتة أو وعد بوظيفة محترمة، حتى أن هناك عملية حجز بطاقات الاقتراع، أي أن بعض المرشّحين يشترون بطاقات اقتراع من ناخبين لحجزها، ومنعهم من الاقتراع، خوفاً من أن تصبّ أصواتهم في صناديق خصومهم.
وتبدو الانتهاكات الأكثر خطراً تلك المرتبطة بنشاط الماكينات الانتخابية التي تمارس ضغوطاً نفسيّة على الناخبين.
وإلى جانب المساعدات الإنسانية والاعاشات، وحتى المال النقدي، وصولاً الى بطاقات السفر لاستقدام الناخبين من الخارج، هناك الرِّشى القانونية، أي تغطية النائب المرشّح للانتخابات مخالفات ارتكبها مواطنون تخضع للقوانين الجزائية أو البلدية، مما يجعل من المرشّح مشجّعاً للناخب على ارتكاب المخالفات.
صحيح أن وزير الداخلية اللبناني زياد بارود نجح في تحديد سقف لإنفاق المرشّحين في القانون الانتخابي الجديد، في مسعى لضمان شفافية العملية الانتخابية، لكنه نسي براعة المرشّحين في التحايل على القانون، مما يشجّع الرِّشى والتجارة بالأصوات.
ينص القانون الانتخابي الجديد على عدم سريان قانون السرّيّة المصرفية على الحسابات المصرفية للحملات الانتخابية، ويسمح القانون الجديد للمرشّحين بالانفاق من أموالهم الخاصة، كما يسمح لهم بتلقّي المساهمات المالية والعينيّة من لبنانيين كمواطنين طبيعيين أو قانونيين. وربما يعتبر قانون السرّيّة المصرفية المسؤول عن فشل الشروط القانونية للانفاق الانتخابي.
يسمع اللبناني العادي الكلام الحماسي، وينزل الى الشارع ويهلّل لمن يلقون خطباً مضمونها كلّه تحريض وإثارة للعصبيّات والنزاع والشقاق والفرقة، من دون أن يعي حقيقة ما جرى في انتخابات الـ٢٠٠٥ التي ليست بعيدة كثيراً، والتي تحوّل عبرها لبنان الى ورقة تفاوض مع إدارة جورج بوش، وجزء منه ورقة ضغط على الادارة عبر تحالف إيران وسورية مع المعارضة. وانتخابات العام ٢٠٠٩ لن تختلف عن ذلك كثيراً. إذ يأتي تقارب إدارة باراك أوباما من إيران وسورية، ليحدّد هويّة لبنان فيما دخل دائرة المساومات. إذا ربحت قوى ٨ آذار (مارس) بقيادة «حزب الله»، وجب على أوباما التسليم مجدّداً بنفوذ سورية ومعها إيران في هذا البلد الصغير.
مجدّداً. أما إذا ربحت قوى ١٤ آذار (مارس) في الانتخابات، فإن التسوية بين واشنطن وطهران ودمشق قد تأخذ في الاعتبار ما استجدّ من استقلالية لبنانية.
وحتى السابع من حزيران (يونيو)، موعد الانتخابات البرلمانية اللبنانية، سيكون المواطن أنهك من التصفيق والانصات والانسياق، في ظل ارتفاع في الحرارة السياسية التي لا يمكن إلا أن تترافق مع توتّرات أمنيّة وقنبلة من هنا ورصاصة من هناك.
والانتخابات مصيرية، ليس لشعبية فريقي الموالاة والمعارضة فقط، بل لمشروع كل منهما، فيما يدركان أنه لا يمكن لأي منهما تحقيق انتصار كامل في الانتخابات النيابية، ولا أن يحكم لبنان منفرداً. ويحمل استحقاق ٢٠٠٩ استحقاقاً آخر كبيراً يضع مسار الاستقرار الداخلي أمام الامتحان، وأعني بذلك اتفاق الدوحة الذي تنتهي مفاعيله بطيّ صفحة الانتخابات، إجرائياً ورمزياً.
باختصار، يستميت كل فريق الى تحقيق فوز يلغي الآخر ولا يتشاطر السلطة معه، متناسياً اتفاق الدوحة الذي لولاه لما عاد السلم ولما جرى انتخاب رئيس في لبنان، وينظر الناخب الى ما يحصل ويفهمه، ثم يغض الطرف عنه. فهل من يعتبر ويتعلّم الدرس؟ >