المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تجارب المقاومة اللبنانية تثري المقاومة في فلسطين بأساليب جديدة


cheikhlenin
13-08-2006, 16:26
تجارب المقاومة اللبنانية تثري المقاومة في فلسطين بأساليب جديدة



غزة ـ المركز الفلسطيني للإعلام

المعارك البرية التي تدور في الجنوب اللبناني بين جيش الاحتلال الصهيوني، وبين المقاومة اللبنانية تتابعها المقاومة الفلسطينية باهتمام بالغ ليس فقط بمشاعر التضامن، ولكن بالمراقبة والتفحص التي تتيح للمقاومين الاستفادة من تجارب مقاومي حزب الله القتالية، لا سيما وأن طبيعة المعارك هناك يغلب عليها طابع حرب العصابات، والتي تتناسب مع المقاومة الفلسطينية التي تقاتل جيشاً نظامياً كبيراً بإمكانياتها البسيطة، وتكمن قدرة التفوق لدى حزب الله التي تميزه عن غيره من التنظيمات العسكرية التي تستخدم أساليب حرب العصابات، في أن الحزب هو أول حركة مقاومة تستخدم قدرات الجيش التقليدي في إطار حرب العصابات. وهو أول فصيل مسلح غير نظامي يمتلك أسلحة استراتيجية.



اختفاء المقاومين

وأهم ما يميز المقاومة الإسلامية اللبنانية في القتال التي تخوضه في الجنوب اللبناني هو السرية المطلقة، التي يحيط بها مقاتلوها أنفسهم وتكتيكاتهم وهو ما لاحظه الصحفيون الذين يغطون الحرب، حيث قالوا: إنهم لم يروا أي مقاتل من حزب الله، وفي هذا الصدد يقول تيمور غوكسل الأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت بعد أن ظل لفترة طويلة المتحدث باسم قوة الطوارئ الدولية في لبنان ومستشارها: إن "أسلوبهم (مقاتلو حزب الله) يقوم على عدم إظهار أنفسهم".ويوضح "ليسوا بحاجة إلى بنى قيادية أو مقارَّ عامة. الكل يعرف مهمته وهم يعملون في مجموعات صغيرة. ويمكنهم التواري بشكل سريع". ولا يمكن مشاهدة أي مسلح في الشوارع أو في البساتين.



ويبدو أن السرية التامة وعدم ظهور المقاتلين هو أكبر الدروس، التي يمكن للمقاومة الفلسطينية الاستفادة منها، فقد كانت الأكثر اهتماماً بالسرية والتخفي قبل إعادة الاحتلال انتشاره بعد اتفاقية اوسلو، ولكن شعور المجاهدين بالراحة خلال الفترات الأخيرة بالرغم من الضربات الموجعة لهم جعلتهم يتخلون عن قدر كبير من إجراءات الحماية، وهو ما أصبحوا بحاجة ماسة إليه الآن أكثر من أي وقت مضى، حيث أن أهم هدف لجيش الاحتلال واستخباراته هو استهداف رجال المقاومة.



من جهته يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد يوسف الشرقاوي، أن من واجب المقاومة الفلسطينية أن تتبع نجاحاتها اليومية التي تحققها المقاومة اللبنانية، ونحن لا ننفصل عنها، بالرغم من خصوصية كل مكان.

وأول ما يجب اللجوء إليه، حسب الشرقاوي، هو المقاومة السرية، مستشهداً ويقول: "السرية لدى حزب الله هي استراتيجية، كما أنه محافظ على صفّه من الاختراق، وهذا شيء ضروري وأساسي للتنظيمات السرية، ولذلك علينا أن نحصن أنفسنا كمقاومين من الاختراقات".



مخابئ وأنفاق

ومع دخول المواجهات مرحلة متقدمة، يبدي قادة جيش الاحتلال الصهيوني حيرتهم في الإجابة على عدة أسئلة حول تكتيكات حزب الله، بحسب خبراء عسكريين.

أول هذه الأسئلة هي: كيف يتحرك مقاتلو حزب ‏الله؟ ومن أين يأتون؟ وكيف يضربون؟ وكيف يتسنى لهم هذه السرعة في الاشتباك، والالتفاف على القوات ‏الغازية بشكل يعطل حركة الطائرات والمدفعية، لتصبح ‏المعركة على الأرض معركة بنادق وكفاية قتالية وإمكانات ذاتية؟.‏

والسؤال الثاني بحسب هؤلاء الخبراء، هو كيف تكون الوحدات المتقدمة تقاتل بالاندفاع إلى الأمام، وفجأة تجد ‏نفسها مستهدفة من جهتين خلفية وجانبية؟.‏



وتكشف العمليات القتالية الدائرة حالياً أن حزب الله استغل السنوات الست السابقة منذ الانسحاب الصهيوني من جنوب لبنان من أجل بناء المخابئ تحت الأرض وتخزين الأسلحة، وتطوير الأساليب القتالية.

وبالرغم من كثافة نيران جيش الاحتلال التي يطلقها صوب الجنوب اللبناني من الجو والمدفعية والدبابات، إلا أن الإصابات في مقاتلي حزب الله لم تكن كبيرة على الأرجح، ويبدو أن تحصنهم في أنفاق تحت الأرض هو الذي مكنهم من الصمود في وجه القذائف الصهيونية.

وبالرغم من أن المقاومة الفلسطينية نفذت كثيراً من العمليات باستخدام الأنفاق، إلا أنه يمكن لها أن تطوّر استخدامها لهذه الوسيلة بحيث تكون ملاجئ آمنة لمخازن الأسلحة، وللاحتماء أثناء عمليات الاجتياحات بالإضافة إلى أنها يمكن أن تكون مناطق آمنة للاحتماء والأمان لقادة المقاومة المستهدفين من قبل جيش الاحتلال.

ويشير العميد الشرقاوي إلى أن أهم السمات في الحرب الدائرة في الجنوب الآن، هو المقاومة من تحت الأرض ولذلك على مقاومينا الاستفادة من هذا الدرس والنزول تحت الأرض فعمل الأنفاق مُجدٍ ويمنح المقاومين فرصة لمفاجأة العدو.



اضرب واهرب

ويجيد مقاتلو حزب الله التطبيق العملياتي لحرب العصابات "عندما يتقدم الجيش لا تقف أمامه"، "اضرب واهرب" فقد ترك جيش الاحتلال يتقدم باتجاه مناطق وقرى في الجنوب، ولم يقم بالتصدي له وجهاً لوجه بل هاجمه من خلال كمائن مدروسة بعناية ساعدته في إيقاع عدد كبير من الخسائر في صفوف جيش الاحتلال.

ويتطرق الشرقاوي إلى الحديث عن أسلحة المقاومة الفلسطينية، وكيفية الاستخدام الأنسب قائلاً: إنه يجب توظيف السلاح في المكان المجدي، بحيث يتم انتقاء أهداف قاتلة وضرب مراكز حساسة تؤثر على العدو، وعندما نصوب صاروخاً على هدف لإطلاقه يجب أن نتأكد من جدوى إصابة هذا الهدف.

ويشير الشرقاوي إلى أن حزب الله طور نظريات حرب العصابات، كما أن الجغرافيا لا تعني له شيئاً، والمهم لديه إيقاع الخسائر البشرية في صفوف العدو.



ويرى الشرقاوي أن المقاومين في قطاع غزة يجب ألا يلتفتوا إلى الاجتياحات، ويخشوا تعمق جيش الاحتلال في المدن والمخيمات، ويجب توظيف سلاحهم لجعل العدو يدفع ثمناً لعملياته التي يقدم عليه، مشدداً على عدم الوقوف في وجه جيش الاحتلال وآلياته بل مفاجأته من حيث لا يحتسب.

من جهته يقول "أبو مجاهد" الناطق الإعلامي لألوية الناصر صلاح الدين أن أجنحة المقاومة الفلسطينية تتابع عن كثب ما يجري على الأراضي اللبنانية من عمليات قتالية، مشيراً إلى أن المقاومين الفلسطينيين يدرسون الوسائل التي تتبعها المقاومة الإسلامية للتصدي للعدوان الصهيوني، وأهمها كيفية تدمير الدبابة "ميركافاه4".

ويرى "أبو مجاهد" أن أهم ما لفت انتباهه هو عنصر المفاجأة في كافة عمليات المقاومة في الجنوب اللبناني، وهو الذي أربك قوات العدو، مشيراً إلى أن بعض الوسائل التي يستخدمها حزب الله مثل الاختباء في الأنفاق، هو أسلوب استخدمته المقاومة الفلسطينية في تنفيذ عملياتها النوعية.



ويبدو أن الأيام القادمة ستحمل أخباراً عن عملية جديدة للمقاومة ونوعية في تكتيكها وأسلوبها، وعلى الرغم من أن مقدمة النبأ ستحمل سامعه على الاعتقاد أن الحدث قد وقع في الجنوب اللبناني، أو في شمال فلسطين المحتلة عام 1948 إلا أن الاستماع قليلاً إلى التفاصيل سيؤكد أن العملية الجديدة هي من صنع المقاومة الفلسطينية، التي تطور إمكانياتها وقدراتها مستفيدة من كل الخبرات والتجارب