مشاهدة النسخة كاملة : ناظم حكمت
http://uae4up.com/uploads/e02da16bfc.jpg
http://uae4up.com/uploads/456bebf1bf.gif
نصائح الى مرشحي السجون
إذا ما كفوا عن تعليقك على المشنقة
لأنك لم تيأس من العالم
و من وطنك و من الانسان،
و إكتفوا بالقائك في غياهب السجون،
فإنك ستنام هناك عشراً من السنين
بل خمس عشرة سنة اضافة الى المدة
التي ستقضيها بعد،
دون أن تقول:
"ليتني لحت معلقاً بطرف جبل
مثل راية ترفرف!"
إنك ستبقى مصراً على الحياة بعناد.
قد لا تكون الحياة مليئة بالفرح، بعد،
غير أنها دين بذمتك
أن تعيش يوماً اضافياً
كيداً للعدو
واجب عليك.
قد تبقى في أعماق السجن وحيداً
متكئاً على أحد جنبيك كما لم كنت صخرة
في أعماق بئر،
و لكن على جنبك الآخر
أن يندمج بزحمة الحياة الصاخبة
حتى ترتجف مستجيباً لأبسط حركة
تحدثها ورقة ذابلة.
عذب أن تنتظر الرسائل و أنت في الداخل،
أن تنشد الأغاني العاطفية
أن يطلع الصبح و أنت مثبت ناظريك على السقف،
ذلك عذب و لكنه محفوف بالأخطار.
أنظر الى وجهك بعد كل حلاقة.
إنسى عمرك،
إحترس من الفمل،
و من نسمات أمسيات الربيع الباردة،
احرص أيضاً
على تناول حصتك من الخبز حتى اللقمة الأخيرة،
و احذر من نسيان الضحك ملء الفم...
من يدري؟
قد تقلع المرأة التي تحبها عن حبك،
لا تستهن بالأمر!
فتلك مسألة جادة تحدث لدى السجين
شعوراً كما لو أن غصنا أخضر قد قصف.
سيئ أن تحلم بالورد و البساتين و أنت في الداخل،
جيّد أن تحلم بالغابات و البحار الصاخبة.
أوصيك بالقراءة و الكتابة على الدوام
إضافة الى تعلم الحياكة،
و صب المرايا.
ليس مستحيلاً أن تقضى في السجن
عشرأ من السنين ، خمس عشرة وأكثر
ذلك ننكن شريطة:
ألا تسوّد تلك الجوهرة النائمة تحت ثديك الأيسر!
أيار 1948
نحن
يجلس وحده فب أحد الأبراج
أمامه ملايين الأزار على الجدار
و ما أن يضغط على أحدها
حتى يبادر واحدٌ منا إما الى رفع ذراعه
أو الى إرتكاب جريمة قتل
أو يسارع الى دورة المياه.
المرابي يتاجر بالأكفان
و نحن نتاجر بالأوطان.
نحن نعدم الفكر بالرصاص
حذار من أن تفكر
حتى في كونك لا تفكر.
عندنا نوع من الدواء
ما أن نحقنه في الشخص
حتى نجعله يقوا ما نريد.
نحن نأكل لحم الإنسان
إنه شهي إذا كان مطبوخاً مع الحمص.
نحن مولعون بالكرابييج ذات النهايات الرصاصية.
علّق قبعتك على الباب
و أُدخل
و نم مع نسائنا
فنحن حين نرىالقبعة
نقفل راجعين كي لانقلق راحتك.
أطفالنا
يحملون أختاماً على مؤخراتهم
تتم تربيتهم في دور الدعارة.
قبل أن تندس في الفراش
اقلب الوسادة و أفحص المكان
فقد يكون أحدنا متسللاً الى هناك.
ألم يكسف الشمس منذ بعض الوفت؟!
هذا العمل التخريبي الذي قمنا به
بقوة الدعاية و التحريض، أليس كذلك؟!
إن أفضل حل هو :
أن تشنقونا
أن تلقوابنا في السجون
أن تقضوا علينا بالقنابل الذرية.
ناظم حكمت
1947
حولك أنت مرة أخرى
أحبك... أحب فيك:
مغامرة السفينة المبحرة الى القطب ،
مغامرة رحلات لاستكشاف الجريئة ،
البعد السحيق،
نعم أحب فيك:
الاستحالة
أهوى : أن أغوص في عينيك كما لو كنت أغوص في غابة
غارقة في الشمس،
أن أعض لحمك مغموساًبالعرق و الدم
بشهوة مثل شهوة الصياد.
أحب فيك تلك الاستحالة.
لا... إنها يعيدة كل البعد عن اليأس
1949
الوردة الحمراء، والاصدقاء الجياع و الطفل ذو العيون الذهبية
أخي الشاعر
لكلٍ منا، نحن أيضاً، زوج من الكلام يقولهما
"عن الحب"
فنحن أيضاً نعاني من ذلك اللعين
بعض الشيئ!
مر الربيع من تحت أنفك
و هو يطلق صرخاته المجلجلة
مثل قطار
تفوح منه روائح
الخشب الأصفر
و العرق و الدخان و الحشائش
في حين أنني كنت أريده
أن يأتي
مثـل الـذي يجـلب الحلـيـب
في خزانه المحاسي الأحمر
و لكن ما حيلتي!؟
لم يأتي الربيع هكذا،
لا يأتي هكذا ، آه منه آه!
آ...ه!
إبنتي، أمي، زوجتي، أختي،
أنتِ
يا من تتراقص الشمس حول رأسكَ
يا بني، يا من عيناه ذهب
رغم أن الربيع مر من تحت أنفي
مطلقاً صرخاته المجلجلة
فإنني لم أستطع أن أجلب لك
و لو باقة من البنفسج!
لم العبث؟!
فقد كانت بطون الرفاق خاوية
فأنفقنا ثمن البنفسج على الخبز!
1930
اللعنة
عصافير الدوري على أسلاك الهاتف
يا لها من مخلوقات مسكينة لا تعرف شيئاً عن الهاتف
ليتني أرى أجسادكم ملفوفة بالأكفان
فقد جعلتم أبناء قومي
مكفوفين و عيونهم مفتوحة!
السيجارة التي لم تشتعل
قد يموت الليلة
برصاصة تخترق صدر سترته
هذا ذاهب الليلة الى الموت
على قدميه....
قال : _ معك سيجارة؟
قلت : _ نعم.
_ وكبريت؟
_ لا،
قلت :
الرصاص ستشعل سيجارتك.
أخذ السيجارة
و إنطلق...
ربما هو الآن نائم ممد
و بين شفتيه سيجارة لم تشتعل،
و في صدره جرح نازف...
لقد رحل
و إنتهت
إشارة الضرب...
1930
الذبحة القلبية
اذا كان نصفه هنا، أيها الطبيب،
فإن نصف قلبي الآخر موجود في الصين.
إنه مع ذلك الجيش
المتدفق مع النهرالأصفر.
و عند كل فجر، ايها الطبيب،
عند كل فجر يكون قلبي
مع الذين يعدمون في اليونان.
و ما أن يخيم الصمت هنا
عندنا بعد أن يهدأ الجميع
حتى يطير قلبي، ايها الطبيب،
كل ليلة،
ليحيط في تلك الدار الهرمة بين أشجارالصنوبر.
و خلال السنوات العشر الأخيرة
لم يبق عندي، ايها الطبيب، ما أستطيع
تقديمه إلى شعبي الفقير
سوى هذه التفاحة الحمراء
تفاحة واحدة هي:
قلبي!
ذلك هو السبب وراء ذبحتي القلبية
أيها الطبيب العزيز، عبثاً تعزونها
لقصور التروية حيناً
و للنيكوتين حيناً آخر
وللسجن أحياناً أخرى.
أحدق في الليل عبر قضبان الحديد،
رغم الألم الذي أحس به ضاغطاً على صدري
فإن قلبي ينبض متناغماً مع أحد النجوم.
1948
حول النصر
أنت صامد رغم الألم
تضعط على جرحك بيديك الرهيبتين
و نهراًً من الدم يسيل من شفتيك.
لقد أصبح الأمل الآن
شعاراً عارياً
دون رحمة.
فالنصر بعد الآن
سيجري إنتزاعه بالأظافر
و لن يكون أي مجال للتسامح,
الأيام ثقيلة،
إنها تأتي مملوءة بأخبار الموت.
العدو فظ، ظالم، و بالغ الخبث.
أناسنا يموتون و هم يكافحون ،
رغم أنهم كانوا جديرين جداً بالحياة-
أناسنا يموتون و هم يكافحون
ماأكثرهم-
كما لو كانوا قد خرجوا في مسيرة
مع الأناشيد الزاهية و البيارق الصاخبة،
إنهم شباب
يندفعون دون خوف أو وجل...
الأيام ثقيلة،
إنها تأتي مملوءة بأخبار الموت.
أحرقنا أجمل العوامل بأيدينا
أضعنا البكاء في عيوننا،
دموعنا رحلت
تاركة إيانا في شيء من الحزن
غير أن رؤوسنا مرفوعة.
و لهذا السبب
نسينا معنى التسامح...
سيتم الوصول الى الهدف
عبر بحار من الدمن
و سوق يتم إنتزاع النصر
بالأظافر
سيكون نصراً لا يترك أي
مجال للمسامحة.
1941
الرجل الماشي
يمشي
جبينه في السماء
ربطة عنقه الحمراء في الهواء.
يمشي
خطوة خطوة يمشي
وئيداً وئيداً يمشي
.
الريح تزبد مثل البحر
و البحر يهب مثل الريح.
يسيل كالنجوم الهاوية
محاطة بالأنوار من الجانبين.
تنبعث أصوات من الأعماق
من شواطئ القلب البعيدة:
الى أين ذاهب أنت يا ولدي، الى أين ؟
عد يا حبيبي ،
عد يا أخي ،
عد يا عماد بيتي، عد الى الوراء!
هو يمشي ،
عازفاً لحناً جنائزياً ملتهباً ، بالصفير!
هو يمشي ،
و صدره يعلو و يهبط مثل سفينة في عرض البحر.
يمشي خطوة خطوة
يمشي وئيداً وئيداً
إنه يمشي.
من يدري؟
قد لا يدس ثانية أصابعه
بين خصلات الشعر الأشقر
لآخته التي تخيط متكئة الى ركبته،
قد لا يراقب مرة أخرى
قمم أشجار البتولا
مستلقياً تحتها، كما لو كان
يراقب طريقاً أخضر يذهب الى الشمس...
هو يمشي، إنه يمشي،
يذرع الطرقات بالخطوات الواسعة المفتوحة.
و ذراعاه تتأرجحان مثل زوج من المطارق الثقيلة.
صدره المغطى بالشعر بارز مثل الترس...
لم يعد يسمع
تلك الكلمات
التي تقطر على القلب مثل روح القرنفل
للأصدقاء المرضى و العرجان
أولئك الذين تحلقوا حول المائدة الخشبية نفسها.
إنه يمشي نحو العدو
ناشراًعينيه على وجهه
مثل نصلي سكينين
عاريين.
يمشي خطوة خطوة
يمشي وئيداً وئيداً
إنه يمشي....
1926
غابة السرو
ترامى الى سمعي أنين ينبعث من بين أشجار السرو
فسألت نفسي : أيبكي أجد في هذا المكان؟
أم أنها الرياح ، وحيدة ، تردد
ههنا ذكريات حب عتيق ؟
ظننت أن الموتى يضحكون
حين تسدل فوق عيونهم الستارت السود،
أم أنهم الذين أحبوا في حياتهم ،
ما زالوا ، بعد موتهم ، بنوحون مع أشجار السرو؟؟
1916
أغنية الطريق
على جباهنا تيجان الشباب المتقدة،
لا نكترث بالتعب ايما اكتراث.
و بأيدينا سياط نشوتنا الملتهبة،
نسوق بها الآفاق أمامنا...
صدورنا قوية ، قلوبنا نقية ،
نحن ننهي الطرق الامنتهية ،
لا نعدو وراء القصور أو الحمامات و الخانات،
فحيثما تغيب الشمس نبيت دونما تردد.
صباحاً هنا، مساءً هناك،
نحن عشاق نتعقّب الأيام
أحيانا ًعلى الشفاء مثل أبيات الشعر.
و أحياناً لا أحد يسأل : (من أنتم؟)
إيه يا أمي! المسافر مطلوب منه أن يكون على الطريق !
حيناً ننام على فرش من ريش الطيور
و حيناً لا نجد لحافاً نغطي به أجسادنا!
1920
الكتاب ذو الغلاف الجلدي<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
<o:p></o:p>
في ضوء القمر ليلة البراحة<o:p></o:p>
مثل درويش اختل عقله<o:p></o:p>
مثل درويش انطفأت شمعته , انقلب مقعده رأساً على عقب<o:p></o:p>
قرأت طوال ساعات<o:p></o:p>
في ذلك الكتاب المعروف<o:p></o:p>
ذي الغلاف الجلدي الوزركش...<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
كلما قلبت الصفحات الصفراء التي تفوح منها رائحة العفن<o:p></o:p>
لذلك الكتاب النائم في الأحضان الممزقة<o:p></o:p>
للغلاف الجلدي الوزركش<o:p></o:p>
تخيلت أنني أنبش أحد القبور<o:p></o:p>
خطوطه اليدوية الناعمة امتلأت بالحياة<o:p></o:p>
و اظهرت الوجوه المرسومة في الأساطير:<o:p></o:p>
تحول ابليس الى أفعى , حواء نجحت في اعواؤ آدم,<o:p></o:p>
شاهدت الروح الملعونة التي قتلت أخيها.<o:p></o:p>
ترنحت سفينة خشبية عملاقة في المحيطات,<o:p></o:p>
شاهدت نوحاً ينتظر الحمائم من الأفق.<o:p></o:p>
عقب اسماعيل استخرجت زمزم من الرمال.<o:p></o:p>
في طور سينا رفع موسى ذراعيه الى السماء .<o:p></o:p>
حين ضرب عصاه شق بحر القلزم<o:p></o:p>
فاهتدى بنو اسرائيل الى الطريق المؤدية للقدس.<o:p></o:p>
أطلق ذكريا ذكره<o:p></o:p>
مع آهة لا آخر لها<o:p></o:p>
ولد عيسى , اهدت مريم <o:p></o:p>
بكرها الى الله .<o:p></o:p>
فتحت المدينة ذراعيها لمحمد القريشي.<o:p></o:p>
تحولت كربلاء الى مقبرة من النار للحسين…<o:p></o:p>
مع تقليب الصفحات <o:p></o:p>
كل هؤلاء انتصبوا ثم سقطوا تباعاً<o:p></o:p>
غاب القمر و اطلت الشمس<o:p></o:p>
و اتقدت النار في قلبي<o:p></o:p>
ثم القيت بالكتاب<o:p></o:p>
ذي الغلاف الجلدي المزركش و الممزق<o:p></o:p>
في بئر عمياء<o:p></o:p>
لعله يدفن في نومة أبدية… <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
أسفي علينا فقد كنا طوال قرون ضحايا لتضليل!<o:p></o:p>
نرى الخطوط المرسومة في الظلام<o:p></o:p>
نراها و نتمسح بها,<o:p></o:p>
أسفي علينا , فقد احترقنا مثل قنديل…<o:p></o:p>
لم تأتنا النجدة من السماء, و لا لقينا منها ذرة من الرحمة.<o:p></o:p>
ما قدّم موسى و عيسى و محمد <o:p></o:p>
للعبيد الكادحين الا سطراً من الدعاء , و شيئا من عبق البخور،<o:p></o:p>
مع التوجيه الى الطرق المؤدية للجنات الخرافية .<o:p></o:p>
فلا الأذان المرفوع خمس مرات , و لا اجراس انجيلوس.<o:p></o:p>
استطاعت ان تحرر الكادحين المعدمين من قيودهم <o:p></o:p>
مازلنا عبيداً , و يوجد لنا سادة,<o:p></o:p>
مازالت الجدران ذوات الحجارة الملعونة المغطات بالفطر<o:p></o:p>
تفصل أبناء الارض الى جماعتين <o:p></o:p>
العبيد…و السادة<o:p></o:p>
مازال السيد يصدر الأوامر , و مازال العبد يكدح<o:p></o:p>
مازال العبيد محرومين <o:p></o:p>
حتى من فضلات و بقايا موائد السادة الفضية,<o:p></o:p>
و من خبزهم الابيض مثل الثلج<o:p></o:p>
من أباريقهم المملوءة بالخمر.<o:p></o:p>
مازلنا نمضي مساء كل يوم في ظل العبودية<o:p></o:p>
نمضي الى بيوتنا حاملين قليلاً من الخبز الجاف<o:p></o:p>
و حين يتسلل المطر من ثقوب اسطحة منازلنا<o:p></o:p>
نرتجف تحت لحفنا الممزقة<o:p></o:p>
منتظرين الشمس حتى نأخذ منها قسطاً من الدفء<o:p></o:p>
مثل قطيع من الكلاب المريضة المندسة ببعضها,<o:p></o:p>
محاريثنا و مطارقنا من كدحنا الطويل,<o:p></o:p>
مع معاولنا الدائبة على الانين منذ قرون ,<o:p></o:p>
قد أفرحت قلب التربة السوداء<o:p></o:p>
و تكللت الشجرة المعروفة باسم الدنيا بالأزهار و الورود<o:p></o:p>
مثل حسناء فتية طرية تستسلم للعاشق<o:p></o:p>
نحن نموت جوعاً تحت هذه الشجرة<o:p></o:p>
أما السادة فيجمعون كل ثمارها واحدة واحدة<o:p></o:p>
و هم يبرزون أنيابهم المفعمة بالتهديد…<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
السادة , الأغوات, الأولياء, النساك…<o:p></o:p>
ليخنقوا جميعاً بين أحضان الظلام و الفراغ الأبديين,<o:p></o:p>
يكفينا نهج بسيط , قانون واضح , حق جلي<o:p></o:p>
علي طريق النور للأرواح الطاهرة هو:<o:p></o:p>
من يعمل – يأكل… <o:p></o:p>
1924 <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2010