sabri
30-09-2006, 05:26
بول شاوول يفتح النار ... من على صفحات "المُستقبل" . . .
فمن تُراهُ يُردي بطلقاتِهِ المُحْكَمة ؟؟؟
*******************
.. وهزائمنا المُظَفّرة "إلهية" أيضاً
المستقبل - السبت 30 أيلول 2006 - العدد 2402 - الصفحة الأولى - صفحة 1
بول شاوول
مؤتمر الحوار انقطع. قطعوه.
الحكومة يريدون أن "يقطعوها".
المجلس النيابي يشككون في تمثيليته.
ثلثا الشعب اللبناني في دائرة الشبهة والتخوين.
الاقتصاد (عبر تصريحاتهم النارية التافهة)
يريدون أن يجهزوا على ما تبقى منه.
السياحة خرّبوها.
الشباب يدفعونهم الى الهجرة عن طريق تيئيسهم.
المرافق العامة شبه معطلة بعد الانتصار "المظفر" بحمده تعالى...
الشارع يريدون أن يصادروه بعدما تواطؤا مع نظام الوصاية على إلغائه على امتداد ثلاثة عقود.
الديموقراطية بالنسبة إليهم "حديث خرافة"، السيادة يرون فيها خيانة للوطن!!! تماماً كما اعتبروا أن انتشار الجيش الوطني على الحدود بمثابة خيانة للوطن... وخدمة للعدو (أي وقاحة وأي خيانة مجلجلة!).
الدولة يريدونها مشلولة، لا قيامة لها.
حمل السلاح (بعد انسحاب العدو الصهيوني) استنسابي لهم دون سواهم من الخلق.
يريدون رأس الدولة. ورأس الدستور. ورأس السلطة. ورأس القرار الوطني. وحدهم! بحمده تعالى. آمين!
هؤلاء المستشرسون لضرب الدولة بمقوماتها، لا يحتاجون الى تعريف.
ينضحون بما (وبمن فيهم).
يريدون كل شيء أو لا شيء: وهُمْ أو الفراغ، والتفكك، والفوضى والحروب والفساد... ليتسنى لهم التحكم، وحدهم، بكل السلطة أو بكل التسلط.
إنه المنحى الانقلابي بكل وضوح.. يريدون البلد ليعيدوا تسليمه الى الوصاية القديمة، والمستجدة من بلاد ساسان وغير ساسان.
هوّموا بمؤتمر الحوار وهم يحضرون وحدهم للحرب المرتجلة، الحرب ـ الكارثة!
هوّموا بوجودهم في الحكومة ليغطوا على خططهم الانقلابية.
موّهوا بسلاسة بلاغياتهم (الابتدائية من الصفوف التكميلية)، ليحولوا الأنظار عن "التزاماتهم" الخارجية التآمرية.
ها هم اليوم. يرفضون الأكثرية لأنها وهمية. ويرفضون الحكومة لأنها صادرة عن أكثرية وهمية. ويرفضون مجلس النواب لأنه انتخب بقانون انتخاب صاغوه هم (لإسقاط الشهيد الحريري) مع نظام الوصاية!
ها هم اليوم يفلتون ألسنتهم "الإلهية"، القدسية لا فُضّت أضراسهم ولا زلاعيمهم، على كل الناس. على كل من ليس متواطئاً معهم.
ها هم اليوم (بالتآزر مع زغلول الرابية، وغراب الهزائم جنرال الهروب بامتياز، يهددون بكل ما أوتوا من سلاح! وذخيرة! وحمية. وإيمان وورع ونقاء... ووطنية. يهددوننا بإحراق الشارع والبلد (وكأنه ليس بلدهم العوذ بالله!) إذا لم تؤلف حكومة وحدة وطنية.
براو! لكن أين كان هؤلاء، أصحاب الكرامات والسؤدد والبيان غير الناصع، عندما كان غازي كنعان ورستم غزالي يؤلفان الحكومات بالهاتف؟
أين كانت "وحدتهم" الوطنية عندما كانت قيادات أساسية ورموز إما في المنفى، وإما في السجن، أو في سجل المغيّبين!
بل عندما كانت الديموقراطية مصادرة في أقبية المخابرات والزنزانات وغرف التعذيب والخطف وفي سلاسل القضاء العضومي المنتن الذكر!
أين كان هؤلاء عندما مُدّد لهذا الرئيس ـ الدمية، برغم إرادة كل الناس (إلاّ هم باعتبارهم كانوا جزءاً من نظام الوصاية وقهرها).
وأين كانت عندها إرادة "الوحدة الوطنية"، وأين كانت الأكثرية والأقلية. والناس. وخوف الناس. وإرهابهم. وذعرهم. وقمعهم. وقتلهم. وسرقة مواردهم!
أين كان أشاوس "انتصار اليوم" المظفر بحمده تعالى. بل أين كان مفهوم "الإجماع" في القرارات الحكومية و"التوافق"، عندما كانت تفرض الوصاية ما تفرض (بموافقتهم وذلهم وخنوعهم)، من مواقف وقرارات ضاربة بعرض الحائط إرادة اللبنانيين ومواقفهم!
بل كيف لمن تفرّد بقرار الحرب أن يطالب بالإجماع في الحكومة!
وكيف لمن يتفرّد بقرار إسقاط الحكومة (في الشارع) أن يتكلم على تفاهم أو توافق!
يريدون اليوم أن يمحوا ما حققته حركة 14 آذار! أي الدولة السيادية. الديموقراطية. الحرية. ذلك لأن من لم يمارس إطلاقاً الديموقراطية لا يمكن إلاّ أن يكون لدودها.
ولأن من يمنع الاختلاف عنده وعند سواه بأحادية موروثة ومكتسبة من النظام العربي البائد وأنظمة الاستبداد الطغيانية لا يمكن إلاّ أن يعمل على تشويهها.
قرروا الحرب وحدهم.
قرروا أن "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" وحدهم!
أقاموا "هدنة" وحدهم. ثم هددوا بالشارع وحدهم. ثم هددوا بالفتنة وحدهم. ثم هددوا بإحراق البلد وتكسيره وحدهم. ومع هذا يتهمون الآخرين بما يرتكبونه في أعمالهم وفي نياتهم! يخوّنون من يشاؤون ضمن جوقة مؤلفة من "خيرة" الخونة في هذا البلد. ومن "أطهر" العملاء! ومن أنقى المرتهنين.
وها هم "يخونون" رئيس الحكومة وأعضاء الحكومة (باستثناء طهرهم وبياض سرائرهم وأسرتهم).
إتهموها بالتقصير بعد أسبوع من وقف الاعتداءات الصهيونية! التقصير عن أي أمور؟
كأن الحكومة هي التي اختلقت ذريعة للعدوان ليدمر لبنان؟
كأن الحكومة هي التي اتخذت منفردة متفرّدة القرار الأحادي.
كأن الحكومة هي التي استجلبت الاحتلال الصهيوني من جديد؟ وهي التي أعطته المبررات لعملياته الإجرامية والتدميرية؟
بل كأن الحكومة هي التي قادت جيوش الصهاينة وليس الحكومة الإسرائيلية.
وكأن السنيورة هو الذي رسم خطة العدوان وليس أولمرت، بل كأن السنيورة هو الذي استجلب أموال المساعدات باسمه الشخصي (وليس هم) ووزعها أمام شاشات التلفزيون على المتضررين!!
يا عيب الشوم! أمام شاشات التلفزيون! يا للذل!
أما لماذا يصوبون على السنيورة فهذا أمر عجب.
ألأنّه، مع بعض القادة الوطنيين كنبيه بري وسواه، عملوا على تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي المستجلب حديثاً؟
أترى ساءهم أن تنسحب إسرائيل بهذه السرعة، تحت ضغط الحكومة اللبنانية وبجهودها، لتكون هذه الحكومة هي حكومة التحرير بعدما كانت الحكومة الاستقلالية الأولى؟
أم أن التصويب جاء من جهات خارجية لكن عبر أصابعهم وأدواتهم، لخلق فراغ سياسي وحكومي مفتوح، يتم عبره عرقلة تشكيل محكمة دولية حول قتلة الرئيس الشهيد والشهداء الآخرين، أو الضغط على الأسرة الدولية بشأن "التخصيب" الساساني!
أم لإحداث انقلاب (كان من أهداف عملية خطف الجنديين الإسرائيليين!) يجري من خلاله الاستيلاء على السلطة، والبلاد، والعباد، وتسليمها الى أهل الوصايتين. وفاء للسيادة وللتحرير والإرادة الشعبية!
نقول هذا لأننا لا نجد أي مبرر موضوعي (فجائي) لمثل هذه الحملة الشعواء، المبرمجة، على حكومة أجمع الناس على أدائها أثناء الحرب وبعدها!
بل نكاد نقول إن التهم التي وجهت الى بعض الحكومة وبعض رموز 14 آذار، لا تصب إلاّ في اتجاه خلخلة الوضع، بطريقة عبثية، واللعب بالنار.
ونظن أنهم إذا استمروا على هذه الوتيرة، وبهذا الجنون، وبهذه القحة، وبهذا الارتهان العلني للخارج، لاستكمال خطة افتعال فتنة أو إحداث أو إشعال حرائق، فستنقلب الأمور عليهم، وترتدّ ارتداداتهم عليهم.
وتسأل أحياناً (ومن باب الحرص على بعضهم لا سيما حزب الله. وأنت أحرص عليه من كثير من حلفائه ربيبي الأجهزة والفساد) لماذا يفعلون بنا ما يفعلون؟ لماذا لا ترف جفونهم لما أصاب اللبنانيين كلهم جراء الحروب والهزائم!
بل لماذا يتصرفون وكأن هذه البلاد ليست بلادهم، وأهليها ليسوا أهليهم. وأبناءها ليسوا أبناءهم. ومصيرها ليس مصيرهم.
تتساءل.
أإلى هذه الدرجة بلغت ارتباطاتهم بحيث لا يتورعون عن تنفيذ أي "أمر" يأتي من لدن الخارج ولو أدى الى خراب الوطن وخرابهم، وخراب الشعب وخراب شرائحهم؟
تتساءل: أإلى هذا الحد بلغ استهتارهم بنا؟ أإلى هذا الحد بلغ "استكبارهم" على كل اللبنانيين؟ أتراهم، يتصرفون كآلهة "الأولمب" من فوق، وكأن التحت ليس أكثر من مداس لخطط ترسم لهم، وللحروب تعلن عنهم وينفذونها!
تتساءل: لماذا كلما قرّر هؤلاء، بتوع 8 آذار، أن ينزلوا الى الشارع يضع اللبنانيون أيديهم على قلوبهم خوفاً من التدمير والتكسير و"الغزو" والاعتداء على المجتمع!
لماذا كلما أعلنوا عن مهرجان يتخوّف كل شخص موجود على هذه الأرض اللبنانية من فتنة ومن فوضى ومن تخريب؟
أإلى هذا الحد باتوا، بالنسبة الى معظم اللبنانيين كوابيس و"بعابع"؟
لماذا عليهم (وباسم من) أن يعادوا شعباً احتضن مقاومتهم وشكل الخلفية الدفاعية لهم في حربهم، من أجل إرضاء هذا النظام الاستبدادي هنا، أو ذاك النظام المجنون هناك؟
وتتساءل: كيف لهم ألا يفهوا من دروس الحروب وبابازاتها على امتداد أكثر من ثلاثة عقود؟ بل كيف لهم ألا ينتبهوا الى مخاطر إقامة كانتونات مغلقة تتربى على الانعزال والكراهية والإلغاء (كما كانت حال الكانتونات السابقة)؟
بل كيف لهم ألا يعرفوا أن كل كانتونية طائفية في لبنان ليست سوى ظاهرة صهيونية مزيّنة بشعارات مخدرة، وثقافة التخوين وبتلاوين الحرص على هذا المجتمع الطائفي أو ذاك!
وتتساءل: بشّرونا بأنهم ينتظرون اللبنانيين، بعد رمضان الكريم على الكوع!
الآن هدنة الصيام. (هم قرروها وحدهم)
وغداً الويل والثبور! غداً الشارع. غداً غدهم. إذا لم تؤلف حكومة وحدة وطنية يُدخلان إليها عملاء النظام الوصائي وكتبة تقاريره، وفاسديه، لكي يعطلوا ما تبقى من الحكومة.
غداً الشارع "الإلهي" كما كان النصر الإلهي!
والشارع الإلهي "محرّم" على غير "الآلهة" أمثالهم.
محرّم على الآخرين، لأنهم كتبوه باسمهم. وباسم آبائهم. وأمهاتهم. وأسيادهم!
أسطوانة "التهويل" "الإلهية" هذه، نبشرهم، أصحاب النصر الإلهي ـ حتى الكارثة، والهزيمة، والإفلاس، أنها باتت أسطوانة مشروخة.
وسياسة أن هذا البلد هو لهم ما عادت تنفع!
ونشر ثقافة الترويع برفع القبضات والحناجر على اللبنانيين لم تعد تنفع.
و"الوصفة" الإلهية بالتخريب، والتهديد، والتواطؤ على الاغتيالات، نفدت مدتها!
ربما باتت صالحة لزمان آخر، ولمكان آخر.
هذه البلاد للجميع. والدولة للجميع. والسلطة لمن يفوز بها؟ والحكومة لأكثريتها. والمجلس النيابي لمن فاز بالانتخابات. والقرار للشرعية. أما ما عدا ذلك، فلن يكون سوى مغامرة في "مجهولهم"، وانقلاب أسود سيفشل بكل سواده، وقتامة منفذيه وراسميه!
بعد رمضان؟ نحن أيضاً ننتظر بعد رمضان وليس هم فقط.
وما كنّا قد سكتنا عنه في الماضي، احتراماً للظروف، لن نسكت عنه بعد اليوم.
فلتفتح كل الأوراق والملفات والتواريخ ولن ينفع عندها لا غبار "نصر إلهي"!..
ولا غبار كلام إلهي!..
ذلك أنه إذا صنّف النصر إلهياً، فهزائمنا جميعاً، يا اخوان، يبدو أنها "إلهية" الى آخر درجة من درجات القداسة والتقديس والهالات... المخلوعة بلا ندامة!
فإلى الأوراق المكشوفة! وعلى المكشوف، فلم يعد يبقى لا ما نخبئه، ولا ما نكتمه، ولا ما يخبئونه ولا ما يكتمونه...
بول شاوول
فمن تُراهُ يُردي بطلقاتِهِ المُحْكَمة ؟؟؟
*******************
.. وهزائمنا المُظَفّرة "إلهية" أيضاً
المستقبل - السبت 30 أيلول 2006 - العدد 2402 - الصفحة الأولى - صفحة 1
بول شاوول
مؤتمر الحوار انقطع. قطعوه.
الحكومة يريدون أن "يقطعوها".
المجلس النيابي يشككون في تمثيليته.
ثلثا الشعب اللبناني في دائرة الشبهة والتخوين.
الاقتصاد (عبر تصريحاتهم النارية التافهة)
يريدون أن يجهزوا على ما تبقى منه.
السياحة خرّبوها.
الشباب يدفعونهم الى الهجرة عن طريق تيئيسهم.
المرافق العامة شبه معطلة بعد الانتصار "المظفر" بحمده تعالى...
الشارع يريدون أن يصادروه بعدما تواطؤا مع نظام الوصاية على إلغائه على امتداد ثلاثة عقود.
الديموقراطية بالنسبة إليهم "حديث خرافة"، السيادة يرون فيها خيانة للوطن!!! تماماً كما اعتبروا أن انتشار الجيش الوطني على الحدود بمثابة خيانة للوطن... وخدمة للعدو (أي وقاحة وأي خيانة مجلجلة!).
الدولة يريدونها مشلولة، لا قيامة لها.
حمل السلاح (بعد انسحاب العدو الصهيوني) استنسابي لهم دون سواهم من الخلق.
يريدون رأس الدولة. ورأس الدستور. ورأس السلطة. ورأس القرار الوطني. وحدهم! بحمده تعالى. آمين!
هؤلاء المستشرسون لضرب الدولة بمقوماتها، لا يحتاجون الى تعريف.
ينضحون بما (وبمن فيهم).
يريدون كل شيء أو لا شيء: وهُمْ أو الفراغ، والتفكك، والفوضى والحروب والفساد... ليتسنى لهم التحكم، وحدهم، بكل السلطة أو بكل التسلط.
إنه المنحى الانقلابي بكل وضوح.. يريدون البلد ليعيدوا تسليمه الى الوصاية القديمة، والمستجدة من بلاد ساسان وغير ساسان.
هوّموا بمؤتمر الحوار وهم يحضرون وحدهم للحرب المرتجلة، الحرب ـ الكارثة!
هوّموا بوجودهم في الحكومة ليغطوا على خططهم الانقلابية.
موّهوا بسلاسة بلاغياتهم (الابتدائية من الصفوف التكميلية)، ليحولوا الأنظار عن "التزاماتهم" الخارجية التآمرية.
ها هم اليوم. يرفضون الأكثرية لأنها وهمية. ويرفضون الحكومة لأنها صادرة عن أكثرية وهمية. ويرفضون مجلس النواب لأنه انتخب بقانون انتخاب صاغوه هم (لإسقاط الشهيد الحريري) مع نظام الوصاية!
ها هم اليوم يفلتون ألسنتهم "الإلهية"، القدسية لا فُضّت أضراسهم ولا زلاعيمهم، على كل الناس. على كل من ليس متواطئاً معهم.
ها هم اليوم (بالتآزر مع زغلول الرابية، وغراب الهزائم جنرال الهروب بامتياز، يهددون بكل ما أوتوا من سلاح! وذخيرة! وحمية. وإيمان وورع ونقاء... ووطنية. يهددوننا بإحراق الشارع والبلد (وكأنه ليس بلدهم العوذ بالله!) إذا لم تؤلف حكومة وحدة وطنية.
براو! لكن أين كان هؤلاء، أصحاب الكرامات والسؤدد والبيان غير الناصع، عندما كان غازي كنعان ورستم غزالي يؤلفان الحكومات بالهاتف؟
أين كانت "وحدتهم" الوطنية عندما كانت قيادات أساسية ورموز إما في المنفى، وإما في السجن، أو في سجل المغيّبين!
بل عندما كانت الديموقراطية مصادرة في أقبية المخابرات والزنزانات وغرف التعذيب والخطف وفي سلاسل القضاء العضومي المنتن الذكر!
أين كان هؤلاء عندما مُدّد لهذا الرئيس ـ الدمية، برغم إرادة كل الناس (إلاّ هم باعتبارهم كانوا جزءاً من نظام الوصاية وقهرها).
وأين كانت عندها إرادة "الوحدة الوطنية"، وأين كانت الأكثرية والأقلية. والناس. وخوف الناس. وإرهابهم. وذعرهم. وقمعهم. وقتلهم. وسرقة مواردهم!
أين كان أشاوس "انتصار اليوم" المظفر بحمده تعالى. بل أين كان مفهوم "الإجماع" في القرارات الحكومية و"التوافق"، عندما كانت تفرض الوصاية ما تفرض (بموافقتهم وذلهم وخنوعهم)، من مواقف وقرارات ضاربة بعرض الحائط إرادة اللبنانيين ومواقفهم!
بل كيف لمن تفرّد بقرار الحرب أن يطالب بالإجماع في الحكومة!
وكيف لمن يتفرّد بقرار إسقاط الحكومة (في الشارع) أن يتكلم على تفاهم أو توافق!
يريدون اليوم أن يمحوا ما حققته حركة 14 آذار! أي الدولة السيادية. الديموقراطية. الحرية. ذلك لأن من لم يمارس إطلاقاً الديموقراطية لا يمكن إلاّ أن يكون لدودها.
ولأن من يمنع الاختلاف عنده وعند سواه بأحادية موروثة ومكتسبة من النظام العربي البائد وأنظمة الاستبداد الطغيانية لا يمكن إلاّ أن يعمل على تشويهها.
قرروا الحرب وحدهم.
قرروا أن "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" وحدهم!
أقاموا "هدنة" وحدهم. ثم هددوا بالشارع وحدهم. ثم هددوا بالفتنة وحدهم. ثم هددوا بإحراق البلد وتكسيره وحدهم. ومع هذا يتهمون الآخرين بما يرتكبونه في أعمالهم وفي نياتهم! يخوّنون من يشاؤون ضمن جوقة مؤلفة من "خيرة" الخونة في هذا البلد. ومن "أطهر" العملاء! ومن أنقى المرتهنين.
وها هم "يخونون" رئيس الحكومة وأعضاء الحكومة (باستثناء طهرهم وبياض سرائرهم وأسرتهم).
إتهموها بالتقصير بعد أسبوع من وقف الاعتداءات الصهيونية! التقصير عن أي أمور؟
كأن الحكومة هي التي اختلقت ذريعة للعدوان ليدمر لبنان؟
كأن الحكومة هي التي اتخذت منفردة متفرّدة القرار الأحادي.
كأن الحكومة هي التي استجلبت الاحتلال الصهيوني من جديد؟ وهي التي أعطته المبررات لعملياته الإجرامية والتدميرية؟
بل كأن الحكومة هي التي قادت جيوش الصهاينة وليس الحكومة الإسرائيلية.
وكأن السنيورة هو الذي رسم خطة العدوان وليس أولمرت، بل كأن السنيورة هو الذي استجلب أموال المساعدات باسمه الشخصي (وليس هم) ووزعها أمام شاشات التلفزيون على المتضررين!!
يا عيب الشوم! أمام شاشات التلفزيون! يا للذل!
أما لماذا يصوبون على السنيورة فهذا أمر عجب.
ألأنّه، مع بعض القادة الوطنيين كنبيه بري وسواه، عملوا على تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي المستجلب حديثاً؟
أترى ساءهم أن تنسحب إسرائيل بهذه السرعة، تحت ضغط الحكومة اللبنانية وبجهودها، لتكون هذه الحكومة هي حكومة التحرير بعدما كانت الحكومة الاستقلالية الأولى؟
أم أن التصويب جاء من جهات خارجية لكن عبر أصابعهم وأدواتهم، لخلق فراغ سياسي وحكومي مفتوح، يتم عبره عرقلة تشكيل محكمة دولية حول قتلة الرئيس الشهيد والشهداء الآخرين، أو الضغط على الأسرة الدولية بشأن "التخصيب" الساساني!
أم لإحداث انقلاب (كان من أهداف عملية خطف الجنديين الإسرائيليين!) يجري من خلاله الاستيلاء على السلطة، والبلاد، والعباد، وتسليمها الى أهل الوصايتين. وفاء للسيادة وللتحرير والإرادة الشعبية!
نقول هذا لأننا لا نجد أي مبرر موضوعي (فجائي) لمثل هذه الحملة الشعواء، المبرمجة، على حكومة أجمع الناس على أدائها أثناء الحرب وبعدها!
بل نكاد نقول إن التهم التي وجهت الى بعض الحكومة وبعض رموز 14 آذار، لا تصب إلاّ في اتجاه خلخلة الوضع، بطريقة عبثية، واللعب بالنار.
ونظن أنهم إذا استمروا على هذه الوتيرة، وبهذا الجنون، وبهذه القحة، وبهذا الارتهان العلني للخارج، لاستكمال خطة افتعال فتنة أو إحداث أو إشعال حرائق، فستنقلب الأمور عليهم، وترتدّ ارتداداتهم عليهم.
وتسأل أحياناً (ومن باب الحرص على بعضهم لا سيما حزب الله. وأنت أحرص عليه من كثير من حلفائه ربيبي الأجهزة والفساد) لماذا يفعلون بنا ما يفعلون؟ لماذا لا ترف جفونهم لما أصاب اللبنانيين كلهم جراء الحروب والهزائم!
بل لماذا يتصرفون وكأن هذه البلاد ليست بلادهم، وأهليها ليسوا أهليهم. وأبناءها ليسوا أبناءهم. ومصيرها ليس مصيرهم.
تتساءل.
أإلى هذه الدرجة بلغت ارتباطاتهم بحيث لا يتورعون عن تنفيذ أي "أمر" يأتي من لدن الخارج ولو أدى الى خراب الوطن وخرابهم، وخراب الشعب وخراب شرائحهم؟
تتساءل: أإلى هذا الحد بلغ استهتارهم بنا؟ أإلى هذا الحد بلغ "استكبارهم" على كل اللبنانيين؟ أتراهم، يتصرفون كآلهة "الأولمب" من فوق، وكأن التحت ليس أكثر من مداس لخطط ترسم لهم، وللحروب تعلن عنهم وينفذونها!
تتساءل: لماذا كلما قرّر هؤلاء، بتوع 8 آذار، أن ينزلوا الى الشارع يضع اللبنانيون أيديهم على قلوبهم خوفاً من التدمير والتكسير و"الغزو" والاعتداء على المجتمع!
لماذا كلما أعلنوا عن مهرجان يتخوّف كل شخص موجود على هذه الأرض اللبنانية من فتنة ومن فوضى ومن تخريب؟
أإلى هذا الحد باتوا، بالنسبة الى معظم اللبنانيين كوابيس و"بعابع"؟
لماذا عليهم (وباسم من) أن يعادوا شعباً احتضن مقاومتهم وشكل الخلفية الدفاعية لهم في حربهم، من أجل إرضاء هذا النظام الاستبدادي هنا، أو ذاك النظام المجنون هناك؟
وتتساءل: كيف لهم ألا يفهوا من دروس الحروب وبابازاتها على امتداد أكثر من ثلاثة عقود؟ بل كيف لهم ألا ينتبهوا الى مخاطر إقامة كانتونات مغلقة تتربى على الانعزال والكراهية والإلغاء (كما كانت حال الكانتونات السابقة)؟
بل كيف لهم ألا يعرفوا أن كل كانتونية طائفية في لبنان ليست سوى ظاهرة صهيونية مزيّنة بشعارات مخدرة، وثقافة التخوين وبتلاوين الحرص على هذا المجتمع الطائفي أو ذاك!
وتتساءل: بشّرونا بأنهم ينتظرون اللبنانيين، بعد رمضان الكريم على الكوع!
الآن هدنة الصيام. (هم قرروها وحدهم)
وغداً الويل والثبور! غداً الشارع. غداً غدهم. إذا لم تؤلف حكومة وحدة وطنية يُدخلان إليها عملاء النظام الوصائي وكتبة تقاريره، وفاسديه، لكي يعطلوا ما تبقى من الحكومة.
غداً الشارع "الإلهي" كما كان النصر الإلهي!
والشارع الإلهي "محرّم" على غير "الآلهة" أمثالهم.
محرّم على الآخرين، لأنهم كتبوه باسمهم. وباسم آبائهم. وأمهاتهم. وأسيادهم!
أسطوانة "التهويل" "الإلهية" هذه، نبشرهم، أصحاب النصر الإلهي ـ حتى الكارثة، والهزيمة، والإفلاس، أنها باتت أسطوانة مشروخة.
وسياسة أن هذا البلد هو لهم ما عادت تنفع!
ونشر ثقافة الترويع برفع القبضات والحناجر على اللبنانيين لم تعد تنفع.
و"الوصفة" الإلهية بالتخريب، والتهديد، والتواطؤ على الاغتيالات، نفدت مدتها!
ربما باتت صالحة لزمان آخر، ولمكان آخر.
هذه البلاد للجميع. والدولة للجميع. والسلطة لمن يفوز بها؟ والحكومة لأكثريتها. والمجلس النيابي لمن فاز بالانتخابات. والقرار للشرعية. أما ما عدا ذلك، فلن يكون سوى مغامرة في "مجهولهم"، وانقلاب أسود سيفشل بكل سواده، وقتامة منفذيه وراسميه!
بعد رمضان؟ نحن أيضاً ننتظر بعد رمضان وليس هم فقط.
وما كنّا قد سكتنا عنه في الماضي، احتراماً للظروف، لن نسكت عنه بعد اليوم.
فلتفتح كل الأوراق والملفات والتواريخ ولن ينفع عندها لا غبار "نصر إلهي"!..
ولا غبار كلام إلهي!..
ذلك أنه إذا صنّف النصر إلهياً، فهزائمنا جميعاً، يا اخوان، يبدو أنها "إلهية" الى آخر درجة من درجات القداسة والتقديس والهالات... المخلوعة بلا ندامة!
فإلى الأوراق المكشوفة! وعلى المكشوف، فلم يعد يبقى لا ما نخبئه، ولا ما نكتمه، ولا ما يخبئونه ولا ما يكتمونه...
بول شاوول