http://photos-d.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs283.snc3/27813_111952898841473_111952302174866_78583_8256392_s.jpg 


يمكن التسجيل في النادي الصوتي من خلال الضغط هنا


إدعم موقعك .. إدعم جمول.نت
               



العودة   جمول - جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية > ثقافة و فن > أريج الفن

أريج الفن اخر اخبار الفن و الفنانين الملتزمين, مناقشة أفلام وألبومات موسيقية.


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(View-All عدد الأعضاء الذين قرأوا الموضوع : 21
abu ali, abunedal, ابو حمزة, ابو رادا, chawki hassan, DAYR YASSIN, HEDY, جمال الدين, ihsan, maher, max73, رحباني, o.90, pierre khoury, racha khayat, sabri, عبدالله 111, weliam, zak, zenco, ZORGANE
إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 04-02-2010, 13:26   #1
DAYR YASSIN
عضو مميّز
ليس المهم أن يموت أحدنا، المهم أن تستمروا.

الصورة الرمزية DAYR YASSIN
إحصائية العضو








DAYR YASSIN متواجد حالياً


 

الأوسمة

 

افتراضي فيروز.. وزمان الوصل مع الموشح الأندلسي (٣ أجزاء)


اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي
اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي
من فروع شجرة الأغنية الطربية

فيروز.. وزمان الوصل مع الموشح الأندلسي (1/3)


السيدة فيروز من المطربين القلائل القادرين على أداء القصيدة الحديثة جداً والكلاسيكية جدا وبينهما الموشح.
ميدل ايست اونلاين


طرابلس – من زياد العيساوي


من بين فروع شجرة الأغنية الطربية -الأصيلة منها بالأخص- الموشحات الأندلسية، لأنها عتيقة، وتعدُّ من الموروث الغنائي العربي، الذي عاد إلينا به، العرب والمسلمون من بلاد الأندلس، عقب محاكم التفتيش الشيفونية، التي تعرضوا لها هناك.
فهذا النمط الغنائي، تأسس في هذا الإقليم الإسلامي، حيث الخضرة وجمال الطبيعة والتنعم بمذاق الحياة وزخارفها في أجنحة القصور والتحف المعمارية، التي تركها العرب وراءهم، كمعالم أثرية - ما تزال إلى وقتنا الراهن، تشكل رافداً مهماً للدخل القومي لإسبانيا، وجاعلها منها الدولة السياحية الأولى، هذا إنْ لم تكُن الثانية، في قائمة الدول السياحية الأولى في العالم، بعد فرنسا- وشاهدة على النهضة التي شهدتها هذه البلاد، إبان التواجد العربي، فهذه القصور، لطالما شهدت جدرانها وقاعاتها الفسيحة، من جلسات فنية، ليست كتلك الجلسات الفنية المعروفة في الخليج العربي تواً، بألحانها الساذجة، لانتفاء اقترابها من أصول الغناء العربي، بأية وشيجة، وانحرافها عن جادة الموسيقى العربية.
فالمُدقـِّق بين الألحان العربية في العصور الغابرة، والعصر الحديث، يستاء كثيراً، لما آلت إليه حال النهضة العربية، التي بارتقائها، تسمو الفنون، وبانحدارها، تمضي إلى الأفول، كما هي بادئة الآن، في الاضمحلال، على الرغم من الإمكانيات المتوافرة، بين أيدي من يدعون بالفنانين في هذا الزمن، فبعد تغيّر اللحن الموسيقي، وكذلك حدوث اللحن في اللغة العربية، وتعدُّد اللهجات المحلية بتعدد الجهات، تهجّنت الموسيقى العربية مؤخراً، وصارت عبارة عن خليطٍ للموسيقى الغربية والتركية والهندية والصينية، ولم يتوقف الأمر عند ذلك فحسب، وإنما تأثرت حتى بالموسيقى الأفريقية البدائية، والملاحظ في غناء وقتنا هذا، أنه، قلما يجد السامع، أغنية منه، بلحن عربي نقي، وهذا لا يعني ضرورة، حدوث التدافع الطبيعي بين الفنون الموسيقية العالمية، بأية حال من الأحوال، بل حلول إحداها محل الأخريات بالإقصاء، فهذا ما تعرض له حال الغناء العربي اليوم .

فيروز والموشحات..


أرادت السيدة فيروز، أن ترتقي بذائقة المستمع العربي وتربطه بموروثه الغنائي التليد، من خلال غناء بعض الموشحات الأندلسية المنشأ، التي أدّتها بحرفية ومهنية فائقتين، لكأنها من بنات ذلك العصر والمصر، فارتدت الوشاح في حفلاتها، التي أسمعت من خلالها المتلقين، هذا النمط الطربي، في أصله، لكنْ بأسلوبها التعبيري، لما أدّركت، أنّ استطاعاتها الصوتية، أكبر من كل غناء قدمته، ومن أنْ يُحجّم في أداء أغاني هذا الوقت، بل إنها، من زمن ألف ليلة وليلة .
وقد مرّت تجربتها هذه وانتقالها إلى غناء الموشحات الأندلسية، بمراحل عدّة، حيث إنها نجحت في أداء القصيدة الحديثة جداً، والكلاسيكية التي تقترب كثيراً من الموشح، والأخير أيضاً، لكني في هذه المقالة، سأبدأ في العرض لأعمالها القصائدية، بطريقة عكسية، حيث إنني سأستهل كتابتي بالقصيدة الحديثة، ومن بعد، سأمضي بكم قدماً، إلى القصيدة الأقرب إلى الموشح، ومن ثم، سأعود في رحلة عكسية إلى فنّ الموشحات الأندلسية، في غنائها .


فيروز في القصيدة الحديثة


قدّمت فيروز رفقة "الأخوين رحباني" مجموعة من القصائد الحديثة، المتحرّرة من أبجديات القصيدة العادية، التي قدّمها لفيف من مجايليها من المطربين والمطربات، وتنوعت في مضامينها الشعرية، وقد أخذت عدة أشكال ونماذج حديثة، لا شبيه لها، بين ما هو منتج منها في وقت ظهورها، ومن ضمنها، قصيدة "يا لور" للأخوين رحباني وغناء السيدة فيروز:
يا لور حبك قد لوّع الفؤاد
وقد وهبتك الحب والوداد
ألا تذكري ليالي الصفاء
وعهد عهدناه على الوفاء ؟
الليل والأحلام والشاطئ النادى
والشوق والأنغام والموطن الهاني
يا طيبها أيام أحلى من الغفاء
وتنشد الأنسام على الوفاء ..

فمن اللافت للأسماع في هذا العمل، أنّ السيدة " فيروز " تتقاسم غناءه مع مجموعة الـ"كورال" - حيث إنها، أدّت البيتين الأولين وكفى- وتسندها ببعض من الحليات الصوتية فقط، لما تسلم مكبر الصوت لها، وتنتظر وتنظر في صمت حتى تنتهي الأغنية، في زمن تجاوز بثانيتين فقط الثلاث دقائق، وعلى الرغم من ذلك، فإنّ في هذه القصيدة، يكمن شجن لم تألفه القصيدة الغنائية قبلها، فهي قصيدة شابة في كلماتها وموسيقاها وتوزيعها الموسيقي، وقد جاء صوت السيدة هنا، على الطبقة المنخفضة، ليتناسب مع لحنها الرومانسي الهادئ، الذي هو ما يميّز هذه التحفة الفنية، باعتماد الملحن على آلة البيانو المعروفة في بلاد الغرب في هذا اللون من المقام الأوربي الصغير (المانير) في الموسيقى الكلاسيكية، كما أنّ من ميزات هذا العمل، أنّ فترة الغناء سواء من المطربة أو المجموعة، جاءت متواصلة، ثم أخذت الفرقة، زمام الأمور، لتتفنّن في التوزيع الموسيقي، خصوصاً في صول الكمانات التي بدأت من أسفل السلم الموسيقي، ثم أخذت في التصاعد رويداً رويداً، وعلى نحو متسارع الوتيرة، حتى وصلت إلى أعلى عتبة فيه .

ثمة قصيدة ثانية لها، تنسبُ إلى القصائد الأندلسية، لأنها عادة ما تجيء مع مثل أعمالها هذه، في لائحة أشرطتها، في حين، أنني أعتبرها من ضمن قصائدها الحديثة بخاصة، والعربية بعامة، وهي قصيدة: "لا تسألوني"، كلمات الشاعر نزار قباني ولحن الأخوين رحباني وأداء السيدة فيروز:

لا تسألوني ما اسمه حبيبي.. أخشى عليكم ضوعة الطيوب
والله لو بحت بأي حرف .. تكدس الليلك في الدروب
ترونه في ضحكة السواقي .. في رفة الفراشة اللعوب
في البحر في تنفس المراعي .. وفي غناء كل عندليب
في أدمع الشتاء حين يبكي .. وفي عطاء الديمة السكوب
محاسن لا ضمها كتاب .. ولا أدّعتها ريشة الأديب
لا تسألوني ما اسمه كفاكم .. فلن أبوح باسمه حبيبي ..

وما يجعلني أنفي عن هذا العمل، انتسابه إلى فن الموشحات الأندلسية، كونه مختلفاً في إيقاعه ومقامه وطريقة أدائه، وكذلك لعدم وجود المجموعة الصوتية، التي يكون لها حضور دائم في هذا الضرب الغنائي، ولنرى بالتعمق في بحره ما وجه الحداثة فيه بالضبط .

يبدأ هذا العمل بجملة موسيقة حديثة جداً، لم تُسمَع من قبل في أيِّ موشح أندلسي، بآلة موسيقية وترية، أحسبها القيثارة، تمتزج نغماتها مع مجموعة من الآلات، مكونة معاً، مقدمة موسيقية خادعة للسمع، حيث إنها، لا تتماهى مع غناء فيروز في مطلع الأغنية، إذ أنه، يجيءُ بأسلوبٍ هادئ، كما في القصيدة السابقة بخاصة، وكما في القصائد المعروفة عربياً، بصفة عامة، حتى أن إيقاعها غير بائن، ولا يكاد الواحد منا، أنْ يسمعه بوضوح، وقد أستعيض عنه في هذه الأغنية بصوت الـ(باص) في الآلات الوترية، ما يعني أنّ الملحن أراد من البداية، أنْ ينزع عن هذا العمل صفة التطريب - بتحريك الأطراف، أو على الأقل الرأس، عند الاستماع إليه، وقوّلبته في إطار التعبير، الذي نوهت إليه في أول مقالة ليّ من خلال هذه السلسلة، التي أعدّدتها عن السيدة فيروز - اللازمة في القصائد بوجه عام، وهو النهج نفسه، الذي أنيط بالسيدة في غنائها، من خلال أدائها على طبقة منخفضة، فقد أريد منها، ألا تخرج عن الأداء التعبيري .

عموماً، فإنّ الأبيات التي نظمها الشاعر " نزار قباني " كانت سهلة الفهم وغير عصيّة على أي مستمع، فهي بسيطة في مفرداتها وغنية في تعبيرها عن هذه الوجدانيات، التي تتغنى بها فيروز وهي تجيب عن السؤال غير المطروح، الذي تنهى عن طرحه، وتوضح للسائل، كيف يعرف حبيبها من خلال هذه التشبيهات والاستعارات، ولعلّ الجدير بالذكر هنا من خلال هاتين الأغنيتين، أنهما من السهولة بمكان على الأداء بالنسبة للسيدة فيروز ربما لغاية في نفسي الأخوين رحباني وهي إظهار فيروز بهذا المظهر الجديد في غناء القصيدة العربية الحديثة.

وهناك قصيدة ثالثة لها، هي من الحداثة، لدرجة أنني أرى ضرورة، استبعادها كلياً، عن قائمة الأندلسيات، إذ ليس لها هي والقصيدة الأولى، أية علاقة بفنّ الموشحات الأندلسية، لا من قريب ولا من بعيد، إلا بأسلوب النداء فقط، الذي يهيمن كثيراً على تلك القصائد التي هي ضمن تلك القائمة مثل "يا وحيد الغيد" و"يا زائري في الضحى" وهي قصيدة "يا عاقد الحاجبين"، شعر الأخطل الصغير ولحن الأخوين رحباني وأداء السيدة فيروز:
يا عاقد الحاجبين على الجبين اللجين
إن كنت تقصد قتلي قتلتني مرتين
تمرُّ قفز غزالٍ بين الرصيفِ وبيني
وما نصبت شباكي ولا أذنت لعيني
تبدو كأنك تراني وملء عينك عيني
ومثل فعلك فعلي ويلي من الأحمقين
مولاي لم تبق مني حياً سوى رمقين
أخاف تدعو القوافي عليك في المشرقين ..


يتطيّر العرب كثيراً، من ذوي الحاجبين المعقودين، إلا أنّ الشاعر الكبير بشارة الخوري (الأخطل الصغير) لا يتطيّر منهم، بل يطير إعجاباً بهم، ويرى في هذه الصفة، ملمحاً جمالياً في خلقة الإنسان، فنظم فيهم هذه القصيدة في المهجر في أربعة أبيات فقط، وبذا يكون قد حدّث في الرؤية الموروثية للعرب بهذه الخصوص، وكان المضمون مهمازاً، لأنْ يبعث في عربة قريحة الأخوين رحباني هذا اللحن الحديث لهذه القصيدة، ذات الطابع الموسيقي الراقص والبديع، الذي أرادا منه، أنْ يحيي الفرح في أنفس هؤلاء المنتمين إلى هذه الشريحة، التي عانت كثيراً من هذا التشاؤم الجاهليّ، الذي يقابلهم به الناس، لا لشيء، سوى لأنهم على هذه الصورة الخلقية، حتى ذهب الشاعر بتعبيره، إلى أبعد من ذلك، فقد ارتأى في أنّ هذه الصفة، قد تكون سبباً مباشراً في الإعجاب إلى حدِّ العشق، وهنا وجه الحداثة في المضمون، وأما فيما يتعلق باللحن، فهو كما أشرت، لحن جاء على جملة قصيرة وراقصة عُرف بها الرحابنة مجتمعين، في العديد من ألحانهم للسيدة فيروز وكان هو الآخر سهل الأداء بالنسبة لها، كما في أغنيتيها الأوليين، بدليل أنّ أختها الفنانة هدى حداد قد أدت القصيدة الثانية يا لور في إحدى المسرحيات أو هي الـ"أسكتشات" التلفزيونية ، لكنّ السيدة فيروز كانت معبرة أكثر في أدائها هنا .


يتبع

 












 






االتوقيع :

اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي


 

رد مع اقتباس
قديم 06-02-2010, 15:31   #2
DAYR YASSIN
عضو مميّز
ليس المهم أن يموت أحدنا، المهم أن تستمروا.

الصورة الرمزية DAYR YASSIN
إحصائية العضو








DAYR YASSIN متواجد حالياً


 

الأوسمة

 

افتراضي


اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي
اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي
فيروز .. نجمة الكتب

فيروز .. وزمان الوصل مع الموشح الأندلسي (2/3)


شاعرية الأخوين رحباني مكنت فيروز التدرج من الأصالة إلى الحداثة وأحيانا التدحرج من الحداثة إلى الأصالة.
ميدل ايست اونلاين

بنغازي (ليبيا) – من زياد العيساوي




دائماً في فنّ القصيدة الغنائية وفيروز، متجهين نحو الموشحات الأندلسية، في رحلة عكسية، أو في اتجاه تنازلي، حيث تناولت في مقالتي الفائتة، ما جادت به هذه المطربة الكبيرة في القصائد الحديثة التي استحدثها لها ولنا الأخوان رحباني وعرضت لبعض من قصائدها المتباينة كثيراً مع الموشحات الأندلسية، والتي تبتعد عنها بمسافة طويلة، وفي هذه المقالة سأعرض لثلاث قصائد بالتتابع الزمني، من حيث اقترابها من فنّ الموشحات، الأبعد فالأقرب، حتى نصل وإياكم في المقالة القادمة إلى هذا الفنّ الجميل، بعون الله.
فلننظر معاً إلى القيمة الفنية للقصائد الثلاث الحديثة اللاحقة، ونقارن بينها وبين القصائد، التي نسعى إلى الوصول إليها، فاستمعوا إليها أولاً:

1– قصيدة "قال يا بيتاً لنا" للأخوين رحباني، غناء: السيدة فيروز




قال يا بيتاً لنا جاورتك الأنهرُ
ليت ما كان هنا من سنىً لا يهجرُ
أفلتت من غُصنها وردة ٌ في معبر
هتفت أخت لها لا تروحي انتظري
ذاكرٌ ليلَ هنا قلت أين القمر؟
جاء حتى بابنا قمرٌ يعتذرُّ
صاح بيّ عند الرُّبى في الممرِّ الأخضر
بلبلٌ ملءُ الصِّبا هاتفاً لا تكبري
كلُّهم قد كبروا أهلنا والزهرُ
وأنا في هُدبِ من أهوى سنون تعبرُّ..





2 – قصيدة "نجمة الكتب" للأخوين رحباني، غناء: السيدة فيروز



كتبت إليك من عتبي رسالة عاشقٍ تعبِّ
رسائله منازله يعمرها بلا سببِ
يعودُ إليك عند الليل حين تأوهِ القصب
يساءل كيف حال الدار؟ كيف مطارح اللعب؟
ويمسح دمعة سبقتك رغم تمنع الهدب
أنا أعطيت هذا الليلَ أسمائي وهاجر بيّ
جعلت نجومه كتباً رسمتك نجمة الكتب..





3– قصيدة: يا زائري في الضّحى للأخوين رحباني، غناء: السيدة فيروز




يا زائري في الضُّحى والحبُّ قد سمح
عيناك أعلنتا أنّ الربيع صحا
غنيت في سهري حتى بكى الوترُ
يا صاحب العمر ولـّى بنا العمرُ
ها صادحٌ صدحَ يستوطن الفرحَ
غنّى على حرق في البال وانجرحَ
سُكناك في الهُدبِ ضوءٌ ومتسعُ
الطيبُ يرحلُ بيّ والشوقُ والولعُ
يا لافحاً لفحَ أرض الهوى ومحا
ما كان من شجن ٍ والحبُّ قد سمح..

أما وقد استمتعتم بقراءة كلمات هذه القصائد المختارة، واستمعتم إليها، بهذا الترتيب التنازلي المقصود مني، سأقوم بهذه القراءة العجلى حولها، في الفقرات الثلاث القادمة:






القصيدة الأولى:

في هذه القصيدة الحديثة، تغني السيدة فيروز من نظم الأخوين رحباني وموسيقاهم، قصيدة، هي في قمة الروعة والحداثة والنقاء الصوتي بشفافيته وملائكيته، فالسيدة فيروز تغني هذه البديعة، من بدايتها إلى نهايتها، على طبقة صوتية متوسطة، وبشيءٍ من التعبير والسلاسة المتناهية، على جملة لحنية ناعمة وحالمة، وهي من أحبّ قصائدها إلى ذائقتي، ففي هذه الرائعة الرحبانية الفيروزية، نستشفُّ الحداثة على نحو واضح ويسير جداً، لكأنّ فيروز هنا، تؤديها وهي جالسة على أرجوحة، تحركها النسائم العليلة، ومرتدية فستاناً أبيض، في حديقة مخملية، تحفـُّها الورود والخضرة من كل جانب، فهذا هو الجو والمحيط، اللذان تضعني فيهما، حالما أنصت إلى غنائها في هذه القصيدة، ومن الملاحظ أيضاً على هذه القصيدة، أنّ هاجس العمر والذكريات، هو المسيطر على مضمونها، كما في أعمالها التعبيرية الأخرى، فهي أسيرة للذكريات الجميلة في معظم أغنياتها المتعدّدة والمتنوعة المشارب الموسيقية، أما عن أطرب موضع، أجده في هذا العمل، فهو أداؤها للبيت الذي تقول فيه:
أفلتت من غُصنها وردة ٌ في معبر
هتفت أخت لها لا تروحي انتظري

حينما تنجح في أنْ تدغم كلمات مقطع: "هتفت أخت لها لا تروحي انتظري" لكأنك به كلمة واحدة، وهي الآلية الأدائية عينها، التي تعيد تكرارها في شطر آخر، هو: "بلبلٌ ملءُ الصِّبا هاتفاً لا تكبري " حين وصولها إلى البيت القائل:
صاح بيّ عند الرُّبى في الممرِّ الأخضر
بلبلٌ ملءُ الصِّبا هاتفاً لا تكبري

وثمة مظهر حداثوي ثان ٍفي هاته القصيدة، سأورده ضمن سياق تحليلي البنائي الموجز لقصيدة "نجمة الكتب".

القصيدة الثانية

في القصيدة الفائتة، وفي القصائد الثلاث، التي سقتها لكم في مقالتي السابقة، استمعنا أو بالأحرى، لم تكد أنْ تلتقط مسامعنا هسيساً لوقع نقرات آلة الإيقاع المعروفة ، فقد كان الإيقاع فيها وترياً، بالاعتماد على آلتي (التشيلو) و(الكونترباص) واختفى صوت (الطبلة) نهائياً، أما في قصيدتنا هذه "نجمة الكتب" نجد أنّ للآلة الأخيرة حضورٌ بائن، وصوت مسموع، التزم رتماً واحداً لا غير، بمساندة آلة الدف، لتسير السيدة في غناء القصيدة نحو التطريب نسبياً، على النقيض ممّا انتهجته فيما سبق من غناء، وهذا ما نوّهت إليه في نهاية الفقرة الماضية، لكنّ ما يجعلها تبتعد قليلاً عن أسلوب الموشحات الأندلسية، هو اختفاء أصوات الـ(كورال) التي يكون لها في أحايين كثيرة، دورٌ أكبر من كونها مرددة فقط بل دور مساند للمُنشِد، وغالباً ما تكون الأصوات المؤلفة للمجموعات الصوتية، أصواتاً على درجة عالية من الجمال، وفي أوقات تكون من أصوات المطربين المعروفين، وليس في ذلك أدنى عيب لأيِّ صوت مقتدر، حال اللحاق بهذه المجاميع، هذا إذا أراد أنْ يلمَّ بأصول الغناء العربي المتقن والمقنّن.
على أية حال، فإنّ هذه القصيدة غارقة في لـُجَّة الشجن المتشكل من لوعة البعد والفراق والغربة، هذا ما يتضمنه معنى أبيات القصيدة القصيرة جداً، التي استحدثها الأخوان رحباني على هذا النمط المتأصل في الأغنية العربية، الذي أعده عمودها وأحد ركائزها، حيث إنه غناء عربي صرف، لم يتأثر جوهره بأي فنًّ دخيل، حتى وإنْ وظّف بعض الملحنين العرب القدامى الموسيقى الغربية في توزيعه، فلن تمسّ بأصالته في شيء، بل تعيد إليه شبابه، وهذا هو التدافع الفني المروم، الذي يتباين ويتضاد مع مفهوم الاستلاب للموسيقى العربية، الذي نال منها في الآونة الأخيرة.

القصيدة الأخيرة
ها نحن صرنا نقترب شيئاً فشيئاً من القصيدة العربية الكلاسيكية (الموشحات الأندلسية) فأبرز أعمال السيدة فيروز اقتراباً -بمسافات قصيرة- من هذا الفنِّ الأصيل، هي قصيدة "يا زائري في الضحُّى" فالإيقاع يسيطر على نغمتها على نحو عال ٍ وبدرجة صوتية متصاعدة، ولعلّ أحدكم، يريد أنْ يعلمني بأنه، قد لاحظ وجود عامل آخر، كنت قد نفيت وجوده في القصيدتين الأوليين، من خلال عنوانها قبل مضمونها، وهوّ أسلوب النداء فيها، نعم فهذا صحيح، كما أنّ غيره من يبتغي إخباري، بأنّ للـ"كورال" صوتاً مسموعاً، في هذه القصيدة المُطعَّمة بعبق الماضي الجميل، وهوّ كذلك محقُّ فيما ذهب إليه، لكنّ الغريب في مضمون هذا العمل، أنّ الشاعر سعيد بزائر الضُّحى –وهو الوقت الذي يتوسط الصباح والظهر– هذا ما قاله، على لسان حال غناء فيروز في حين أننا في "ليبيا" نتبرم من هذا الزائر في هذا الوقت تحديداً، لا لشيء، إلا لأنه قد يلهينا عن القيام بوظائفنا، خصوصاً بالنسبة لربات البيوت، اللواتي، عادة ً ما ينصرفن إلى أداء الواجبات المنزلية، فهل كان زائر الضُّحى مُرحباً به في ذاك الحين؟ الله أعلم.
أستطيع أنْ أختم مقالتي هذه، بهذا القول: إنّ الأخوين رحباني، تمكنا بذهنية الملحن والشاعر الكبيرين، من أنْ يتدرجا بشكل جميل إلى أنْ يصلا بصوت فيروز من الحداثة إلى الأصالة، والعكس صحيح، فمرجعيتي لجهة الترتيب، لما أبنيها على تراتبية تاريخ إنتاج هذه القصائد، وإنما، هي فكرة راجعة إلى ما ارتأيته ككاتب، لإرجاع الأغاني إلى نصابها وأساسها في رحلة وددّت أنْ تصطحبوني فيها على أجنحة آلة الزمن الموسيقية..

يتبع

 












 






االتوقيع :

اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي


 

رد مع اقتباس
قديم 08-02-2010, 19:56   #3
DAYR YASSIN
عضو مميّز
ليس المهم أن يموت أحدنا، المهم أن تستمروا.

الصورة الرمزية DAYR YASSIN
إحصائية العضو








DAYR YASSIN متواجد حالياً


 

الأوسمة

 

افتراضي



اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي
اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي
شهرزاد هذا العصر

نبرة نفيسة تزين موشحات فيروز الأندلسية


رغم كل من يعتبرها 'فرانكوعربية' في الغناء، تمسكت فيروز بالإنشاد العربي الصحيح والصحي.
ميدل ايست اونلاين

بقلم: زياد العيساوي
وأخيراً صرنا على مشارف زمن ألف ليلة وليلة، في غناء السيدة فيروز. فبعد رحلة مقالتين، تدرجنا فيهما تنازلياً، ها نحن نصل إلى غايتنا المنشودة، وحيث سافر بنا صوت هذه المطربة الكبيرة إلى عالم الأندلسيات، وستستمعون إليها بأمهات آذانكم وهي تؤدي هذا الغناء بطريقة صِرفة، لا علاقة لها بغناء العصر الحديث، اللهم إلا أنها من مطربات هذا العصر، وبتوزيع موسيقي لفنان كبير أيضاً.
وفي هذه الأعمال المرفقة ضمن هذه المقالة، تتوافر عناصر أداء هذا اللون جميعاً وأعتقد بأنكم صرتم محيطين بها كلها وسأخذها الآن من لسان أحدكم، نعم فهي: حضور المجموعة الصوتية بصورة مردّدة ومساندة لصوت فيروز في أحايين كثيرة، وكذلك اعتماد أسلوب النداء وارتفاع صوت الإيقاع على نحو ملحوظ وارتفاع لهجة اللغة العربية المنظومة أبيات كلماتها على طرازها، كتحصيل حاصل.


في الوصلات الغنائية الأندلسية، عادةً ما تبدأ فيروز بهذا الموشح -كما كانت تبدأ شهرزاد حكاياتها الفجرية لشهريار التي تنتهي عند صياح الديك- بمقدمته الموسيقية المفتتحية الرائعة، التي هي أكبر من أن تكون تسليمة موسيقية لأغنية وحيدة، زمنها يقارب أربع دقائق تقريباً، تاركة ًمهمة أدائه لمجموعة الكورال لمرجعية واحدة، كما أتصوّر، هي أنها تريد أنْ توحي للمتلقي، بأنّ ما سوف يأتي في ركبه من أعمال، ستكون في صورة جماعية، وهذه هي حقيقة غناء العرب قديماً، فقد كانوا يغنون بنفس واحد وفي الحين ذاته، وهذا ما لم تبتعد عنه فيروز في أداء هذا اللون المتجذر في ذائقة المستمع العربي، لذا سنستهل وصلتنا الأندلسية هذه بالموشح الجميل التالي:

أرجعي يا ألف ليلة
شعر: رفيق خوري
لحن: الأخوان رحباني

أرجعي يا ألف ليلة غيمة العطر
فالهوى يروي غليله من ندى الفجر
إنّ أشواقي الطويلة أغفرت عمري
وحكايا في خميلة في مدى الدهر.

ها قد أرجعتنا فيروز إلى ذلك الزمن السحيق، كي تضعنا في أجواء طرب تلك الأيام، هذا أولاً، وبعيد ذلك، تقدّم موشحاً آخراً، هو "يا شادي الألحان" لتهيئ الحضور ليندمجوا في الغناء معها، وأن يهيموا في دنيا الطرب من خلال هذا الموشح، الذي أداه كثيرٌ من المطربين العرب والفرق الموسيقية المتخصصة في تأدية هذا الطبع الأصيل، ومن ضمن الذين يعجبني أداؤهم له المطرب السوري الكبير صباح فحري.
عموماً فإنّ السيدة فيروز تؤدي هذا النغم مع صوت رجولي آخر، وتقوم المجموعة بمساندتها، ليصحّ على هذه الأغنية تسميتها بالموشحات الأندلسية، وليس لي ما أضيفه إلى هذا العمل بالنسبة إلى غناء فيروز، فقد غنت مقطعاً متأخراً وقصيراً جداً، وجعلتنا نحن نرددها كما المجموعة.


يا شادي الألحان
شعر ولحن قديمان
التوزيع الموسيقي للأخوين رحباني

يا شادي الألحان آه اسمعنا رنة العيدان
واطرب من في الحان آه واحسبنا من ضمن الندمان
شعرك والجبين آه والوجنات كالليل والنهار

وهو الأمر نفسه الذي يغلب على العمل الثالث، حيث إنّ صوت فيروز نستمع إليه، في الجزء الثاني من هذه الأغنية القصيرة جداً، ولا نقيصة لها في ذلك، لكون هذا الأداء سهل على صوتها، ولأنه من الموروث العربي القديم، لذا فهي لا تترفع على أنْ تأتي في مؤخرة الأغنية، وطالما أنها ليست باسمها ويعرفها الناس كلهم من أصوات غيرها.

يا وحيد الغيد
شعر ولحن قديمان
التوزيع الموسيقي للأخوين رحباني

يا وحيد الغيد يا فريد عصرك
والنبي يا سيد لا تطل هجرك
مالت الأهداب تجتني سرك
وأنثنت أطياب مُذ رأت سحرك..



موشح: لما بدا يتثنى وجادك الغيث
شعر ولحن قديمان
التوزيع الموسيقي: للأخوين رحباني

لما بدا يتثنى قضى الصبا والدلال
حبي جماله فتنا أفديه هل من وصال؟
أومى بلحظه أسرنا بالروض بين الظِلال
غصنٌ سبا حينما غنى هواه ومال
وعدي ويا حيرتي ما لي رحيم شكوتي
بالحُبِّ من لوعتي إلا مليكُ الجمال
...
في ليال كتمت سرَّ الهوى بالدُّجى لولا شموس الغرر
مال نجمٌ الكأس فيها وهوى مستقيم السير سعد الآثر
حين لذّ النومُ شيئاً أو كما هجم الصبح هجوم الحرس
غارت الشهب بنا أو ربما أثرت فينا عيون النرجس
بالذي أسكر من عزم اللمى كل عهد تحتسيه وحبا
والذي كحل جفنيك بلا سجد السحر لديه وأفترى
والذي أجرى دموعي عندما أردت من غير سبب
فعلى صدري يبنى كفما أجدر الماء بإتقان ألما
يا أهيل الحي من وادي الغضا وبقلبي مسكن أنتم به
ضاق عن وجدي بكم رحب الفضا لا أبالي شرقه من غربه
أحور المقلة موصولاً لما جال في النفس مجال النفس
سدد السهم فأصمى إذ رمى بفؤادي نبلة المفترس
جادك الغيث إذا الغيث هما يا زمان الوصل في الأندلس
لم يكن وصلك إلا حلماً في الكرى أو خلسة المختلس.

نعم، فكما غنت فيروز "لم يكُن وصلك إلا حلماً في الكرى أو خلسة المختلس". إنّ أداءها هذا الضرب من الغناء العربي القديم، جاء برغبةٍ منها وبمشورة ومباركة من الأخوين رحباني، فكان محاولة منهم جميعاً للإحاطة بطبوع الغناء العربي كلها وإظهارها كمطربة أصيلة لم تتنكر لفنّها وموروثها، حتى وإنْ حاولت معهما التجديد في هيكل الموسيقا العربية، كما أنه ورد لتردّ به على كلِّ من يعتبرها فرانكوعربية الغناء، في حين أنها تمسكت أيما تمسك بالغناء العربي الصحيح والصحي، من خلال تأديتها الأغنية الشعبية والطربية القديمة، مع أنها كانت مدركة جيداً بأنها تحمل في طيّات حنجرتها نبرة نفيسة، تصلح للتجديد من الغناء العربي، إذ إنّ صوتها صالحٌ للغناء العربي والإفرنجي في الوقت عينه.

زياد العيساوي
بنغازي – ليبيا

ziad_z_73@yahoo.com

 












 






االتوقيع :

اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي


 

رد مع اقتباس
قديم 04-04-2010, 21:00   #4
ابو حمزة
Junior Member

الصورة الرمزية ابو حمزة
إحصائية العضو







ابو حمزة غير متواجد حالياً


 

الأوسمة

 

افتراضي


فيروز نجمة بالليل تهدى الحيارى..وشمس بالنهار تضيئ النهار


فلولا شمس النهار ما اضاء ليل..ولاطابت نفوس السمرو العذارى

 












 








 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 15:33.
إن الاراء المطروحة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي و توجه المنتدى، انما عن رأي اصحابها فقط.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الحقوق محفوظة لموقع جمول
©2006 - 2010